الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

264

تفسير روح البيان

ينتفع به المسلمون أفضل من الحجة الثانية والحج تطوعا أفضل من الصدقة النافلة وحج الفرض أولى من طاعة الوالدين بخلاف النفل وحج الغنى أفضل من حج الفقير لان الفقير يؤدى الفرض من مكة وهو متطوع في ذهابه وفضيلة الفرض أفضل من فضيلة التطوع * فعلى العاقل ان يقصد بيت اللّه ويزوره فإن لم يساعده المال فلتساعده الهمة والحال فان المعتبر هو توجه القلب إلى جانب الغيب لا مجرد توجه القالب : قال في المثنوى ميل تو سوى مغيلانست وريك * تا چه كل چينى ز خار مرده ريك وفي التأويلات القاشانية إِنَّ الصَّفا وجود القلب وَالْمَرْوَةَ وجود النفس مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ من اعلام دين اللّه ومناسكه القلبية كاليقين والتوكل والرضى والإخلاص والنفسية كالصبر والشكر والذكر والفكر فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ اى بلغ مقام الوحدة الذاتية ودخل الحضرة الإلهية بالفناء الكلى الذاتي أَوِ اعْتَمَرَ زار الحضرة بالبلوغ إلى مقام المشاهدة بتوحيد الصفات والفناء في أنوار تجليات الجمال والجلال فَلا جُناحَ فلا حرج عَلَيْهِ حينئذ في أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما اى يرجع إلى مقامهما ويتردد بينهما لا بوجودهما التلوينى فإنه جناح وذنب بل بالوجود الموهوب الحقاني بعد الفناء عند التمكين ولهذا نفى الجناح فان في هذا الوجود سعة بخلاف الأول وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً اى ومن تبرع خيرا من باب التكميل والتعليم والإرشاد وشفقة الخلق في مقام القلب ومن باب الأخلاق وطرف البر والتقوى ومعاونة الضعفاء والمساكين وتحصيل الهمم في مقام النفس بعد كمال السلوك حال البقاء بعد الفناء فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ شكر عمله بثواب المزيد عَلِيمٌ بأنه من باب التصرف في الأشياء باللّه لا من باب التلوين والابتلاء والفترة انتهى كلام القاشاني يا خفى الذات محسوس العطاء * أنت كالماء ونحن كالرحاء أنت كالريح ونحن كالغبار * يختفى الريح وغبراه جهار إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الآية نزلت في رؤساء اليهود وأحبارهم أو في كل من كتم شيأ من احكام الدين وهو الأقرب لان اللفظ عام وعموم الحكم لا يأبى خصوص السبب والكتم والكتمان ترك اظهار الشيء قصدا مع الحاجة اليه وحصول الداعي إلى إظهاره وذلك قد يكون بمجرد ستره واخفائه وقد يكون بإزالته ووضع شئ آخر في موضعه وهو الذي فعله هؤلاء في نعوت النبي صلى اللّه عليه وسلم وغيرها ما أَنْزَلْنا حال كونه مِنَ الْبَيِّناتِ اى من الآيات الواضحة الدالة على امر محمد عليه السلام وعلى الرجم وتحويل القبلة الحرام والحلال وَالْهُدى اى والآيات الهادية إلى كنه امره ووجوب اتباعه عليه السلام والايمان به مِنَ متعلق بيكتمون بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ اى أوضحناه ولخصناه لِلنَّاسِ جميعا لا الكاتمين فقط فِي الْكِتابِ اى التوراة وتبيينه لهم إيضاحه بحيث يتلقاه كل أحد من غير أن يكون فيه شبهة * قال ابن الشيخ في حواشيه فالمراد بالبينات ما انزل على الأنبياء من الكتب والوحي دون أدلة العقل وان قوله والهدى يدخل فيه الدلائل العقلية والنقلية وقوله تعالى في حق الهدى من بعد ما بيناه وما لخصناه في الكتاب لا يقتضى اتحادهما وان يكون العطف لتغاير اللفظين لان كون ما بيناه في الكتاب كما يجوز ان يكون بطريق كونه من جملة التنزيل يجوز